يستحضر القرآن العظيم مشهداً رهيباً من مشاهد العهد والميثاق المغلظ على بني إسرائيل ليكون حجة قاطعة على نفاقهم؛ واذكروا حين عاهدناكم ورفعنا فوق رؤوسكم جبل الطور كأنه ظلة تتوعدكم بالسقوط إن لم تقبلوا شريعة التوراة، وقلنا لكم بلسان القدر والإنذار: تمسكوا بما أنزلنا إليكم من الأحكام بجد وعزيمة وانقياد، واسمعوا سماع طاعة وقبول؛ فما كان من أسلافكم إلا أن قالوا بلسان مقالهم أو لسان حالهم وسلوكهم: سمعنا قولك بأذاننا وعصينا أمرك بقلوبنا وجوارحنا؛ ومن هوانهم على الله وسوء اختيارهم أن تغلغل في سويداء قلوبهم حب عبادة العجل وامتزج بأرواحهم كامتداد الشارب لما يرويه بسبب كفرهم وعتوهم؛ فقل لهم يا محمد متهكماً ومفحماً: بئس هذا الشيء الفاسد القبيح الذي يأمركم به إيمانكم المزعوم من عبادة الأوثان وقتل الأنبياء ونقض المواثيق، إن كنتم كما تدعون مؤمنين بالتوراة وبموسى.