واذكروا يا بني إسرائيل حين رجع إليكم نبيكم موسى من الميقات غضبان أسفاً فرأى ما أحدثتموه من الشرك الصريح بعبادة العجل، فقال لكم ناصحاً ومحذراً: يا قوم إنكم جنيتم على أنفسكم جناية عظمى، وظلمتموها بأشنع الظلم حين اتخذتم هذا العجل إلهاً؛ فتوبوا توبة صادقة نصوحاً إلى خالقكم وفاطركم الذي برأكم في أحسن تقويم؛ وشريعة توبتكم من هذه الردة المروعة هي أن تقتلوا أنفسكم بأن يقوم من لم يعبد العجل منكم بقتل من عبده، أو يقتل بعضكم بعضاً امتثالاً لأمر الله تكفيراً لتلك الخطيئة؛ وذلك القتل والامتثال خير لكم وأطهر لأرواحكم في ميزان خالقكم من البقاء في الكفر والعذاب الدائم في نار جهنم؛ فلما امتثلتم أمره تضرعاً وندماً وبذلتم نفوسكم، رحمكم الله ورفع عنكم السيف وتاب عليكم؛ إنه سبحانه هو التواب الرحيم.