يستحضر القرآن العظيم الدعوة المباركة الجامعة التي دعا بها خليل الرحمن إبراهيم لبلد مكة وأهلها؛ واذكر حين قال إبراهيم متضرعاً لربه وهو يضع حجر الأساس للبلد الأمين: يا رب، اجعل هذا الموضع بلداً آمناً مستقراً مطمئناً لا يُسفك فيه دم ولا يُظلم فيه أحد، وأفض على سكانه وأهله من أنواع الأرزاق والثمار الطيبة، وخص بدعوته أهل الإيمان بالله واليوم الآخر تأدباً مع شرط الله السابق ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾؛ فأجابه الله تعالى بتثبيت الأمان والرزق لمكة، وصحح له مفهوماً عقدياً وتشريعياً جليلاً: أما الرزق الدنيوي فهو عطاء ربوبي عام يناله المؤمن والكافر في الدنيا؛ فمن كفر أرزقه وأمتعه بحطام الدنيا زمناً يسيراً قليلاً مدة عمره، ثم أُلجئه وأسوقه كرهاً في الآخرة إلى عذاب النار الفظيع، وبئس المرجع والمآل الذي انتهى إليه.