يقطع الله تعالى أطماع نبيه والمؤمنين في إمكان هداية معاندي أهل الكتاب بالحجج والبراهين المجردة؛ فلئن جئت يا محمد هؤلاء اليهود والنصارى بكل برهان عقلي ومعجزة حسية تدل على صحة قبلتك ونبوتك، ما تبعوا قبلتك ولا استجابوا لدعوتك؛ لأن كفرهم ناشئ عن عناد وحسد واتباع للهوى لا عن نقص في الأدلة؛ وما كان لك ولا ينبغي لك أن تتبع قبلتهم بعد أن هداك الله للحق؛ بل إنهم في أنفسهم مختلفون متنابذون، فاليهود لا يتبعون قبلة النصارى (وهي المشرق)، والنصارى لا يتبعون قبلة اليهود (وهي الصخرة ببيت المقدس)؛ ولئن وافقت أهواءهم الباطلة ورغباتهم الفاسدة - على سبيل الفرض المستحيل والتحذير للأمة - من بعد ما وصل إليك من العلم اليقيني الصادر من ربك، إنك إذاً لمن الظالمين المعتدين على حدود الله؛ وهذا تعريض بالأمة لتثبت على الحق وتنبذ أهواء المخالفين.