يسألك أصحابك يا محمد عن حكمة خلق الأهلة وتغير منازل القمر في كل شهر؛ يبدو هلالاً دقيقاً ثم يمتلئ بدراً ثم يعود عرجوناً قديماً؛ فأجبهم ببيان الحكمة الغائية والوظيفة الحياتية والتشريعية: إنها معالم زمنية وضوابط ومواقيت دقيقة للبشرية جمعاء، يعلمون بها أوقات زروعهم، وحلول ديونهم، وعِدد نسائهم، وتجاراتهم، وصيامهم وفطرهم، وتحديد أشهر مناسك الحج؛ وليس البر والتقوى في تلك التقاليد الجاهلية الباطلة التي ابتدعتموها؛ كأن تنقبوا ظهور البيوت وتدخلوها من أقفيتها إذا أحرمتم بالحج ظناً أن ذلك قربة؛ بل حقيقة البر تتجسد فيمن اتقى محارم الله وتجنب معاصيه؛ فأتوا البيوت من أبوابها المشروعة المعتادة دون تزمت، وخذوا الأمور من وجوهها الصحيحة، واتقوا الله في سائر شؤونكم لتفوزوا برضوانه وفلاحه.