يشرع الله تعالى للمؤمنين قانون العدالة الجنائية الصارم لحفظ دماء المجتمع وحقنها؛ فيفرض عليهم القصاص العادل بالمماثلة التامة في قتلى الجنايات العمدية العدوانية؛ فيُقتل الحر الجاني بالحر المجني عليه، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى؛ مبطلاً بذلك عادات الجاهلية التي كانت تأبى المماثلة وتطلب قتل البريء والشريف بالوضيع؛ ثم يفتح باب الفضل والعفو؛ فمن رضي ولي الدم بالعفو عن القصاص والاكتفاء بالدية، فعلى طالب العفو وأولياء الدم اتباع منهج المعروف باللطف وعدم التعنيف في طلب الدية، وعلى الجاني أداء الدية كاملة من غير مماطلة ولا بخس بإحسان وجميل؛ وإن تشريع الدية والعفو تخفيف ورحمة عظيمة من الله بالأمة؛ فمن اعتدى بعد قبول الدية أو بعد العفو فقتل الجاني، فله عذاب أليم في الآخرة ويقام عليه القصاص في الدنيا.