يعري القرآن العظيم التناحر الطائفي والتعصب الأعمى الذي وقع فيه أهل الكتاب حين تخلوا عن روح الوحي الرباني؛ حيث قالت طائفة اليهود معتدية مكفرة: ليست النصارى على شيء من الدين الحق، وكفروا بعيسى والإنجيل؛ وقالت طائفة النصارى رداً عليهم بالمثل: ليست اليهود على شيء من الدين الحق، وكفروا بموسى والتوراة؛ والحال الفاضحة أن كلتا الطائفتين تقرأ وتتلو كتاباً من عند الله (التوراة والإنجيل) يوجب عليهما الإيمان بجميع الأنبياء وينهى عن البغي؛ وبمثل هذا المنطق الساقط القائم على الجهل والتعصب قال مشركو العرب وعبدة الأوثان الذين لا يحملون كتاباً مقالة مشابهة في تكفير أهل الأديان جميعاً؛ فالله جل جلاله هو الحكم العدل الذي سيحكم ويفصل بين جميع المختلفين يوم القيامة بحكمه العادل وقضائه الفاصل.