ومع كل هذه الدلائل الكونية الباهرة والآيات الساطعة الدالة على وحدانية الله وتفرده بالنعم، فإن صنفاً من الناس الضالين يتخذون من دون الله شركاء وأصناماً وأولياء ورؤساء يجعلونهم أنداداً ومماثلين لله تعالى في العبادة والطاعة والمحبة والتعظيم، فيحبونهم كما يحبون الله أو يسوونهم بالله في خالص المحبة والتعظيم؛ في حين أن المؤمنين الصادقين أشد حباً لله من حب أولئك المشركين لأندادهم، وأشد حباً لله من كل ما سواه؛ لأن المؤمنين خلصت محبتهم للإله الحق الدائم الذي لا يزول، بينما محبة المشركين زائفة منقسمة على مخلوقات فانية؛ ولو يعلم ويبصر هؤلاء الظالمون باتخاذ الأنداد مآلهم حين يشاهدون عذاب القيامة عياناً، لأيقنوا يقيناً قاطعاً أن القدرة والقوة التامة لله وحده لا شريك له، وأن أندادهم عاجزون لا يملكون لهم نفعاً ولا ضراً، وأن الله شديد العقاب والانتقام لمن كفر به وأشرك معه غيره.