تشرع هذه الآية الكبرى منظومة أحكام الحج والعمرة وفروعهما التفصيلية؛ فيأمر الله تعالى بإكمال وإتمام أفعال ومناسك الحج والعمرة بأركانهما وشروطهما وسننهما متى شرع المحرم فيهما، مخلصين القصد والعمل لله وحده دون رياء ولا سمعة؛ فإن منعكم مانع وعاقكم عائق من عدو أو مرض عن الوصول إلى البيت الحرام وإكمال النسك (الإحصار)، فالواجب عليكم ذبح ما تيسر وسَهُل من الهدي (شاة أو سبع بقرة أو سبع بدنة) في موضع إحصاركم ثم تتحللون؛ ولا تحلقوا أو تقصروا شعور رؤوسكم للتحلل حتى ينحر الهدي في محله وزمانه؛ فمن اضطر منكم إلى حلق رأسه قبل التحلل لعذر مرض أصابه أو لأذى في فروة رأسه من قمل أو صداع وجراح، فله رخصة الحلق وعليه كفارة وفدية على التخيير: إما صيام ثلاثة أيام، أو صدقة بإطعام ستة مساكين، أو ذبح نسك (شاة)؛ فإذا زال الخوف وعادت السلامة وكنتم في أمن ورخاء، فمن جمع واستمتع بأداء العمرة في أشهر الحج ثم تحلل منها وتمتع بالطيبات إلى أن يحرم بالحج في ذات العام (وهو حج التمتع)، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي شكراً لله على تيسير النسكين؛ فمن لم يجد الهدي لفقر أو فقد، فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج قبل يوم النحر، وسبعة أيام إذا رجعتم وانصرفتم إلى أوطانكم، تلك عشرة أيام تامة الأجر والعدد بدلاً عن الهدي؛ وذلك التمتع وهديه ورخصته مشروعة للآفاقيين الذين ليسوا من سكان الحرم المكي، أما حاضرو المسجد الحرام فلا تمتع لهم ولا هدي؛ وراقبوا الله واخشوه في تعظيم شعائره، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن انتهك حدوده ومناسكه.