يذكر الله بني إسرائيل بسلسلة أفضاله ورعايته الرسالية المستمرة لهم وتاريخهم الأسود في مقابلتها؛ فلقد تفضلنا على نبيكم موسى بإنزال التوراة، وأتبعنا من بعده برسل متتابعين يجددون دين الله ويدعونكم إلى شريعته رسُولاً تلو رسول (كيوشع، وداود، وسليمان، وأشعياء، وإرميا، وزكريا، ويحيى)؛ وتوجنا تلك النبوات الإسرائيلية بعيسى بن مريم عليه السلام فآتيناه المعجزات الباهرة القاطعة (كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص)، وأيدناه وقويناه بجبريل عليه السلام؛ فكيف كان موقفكم من هذا السيل العظيم من الرسل والآيات؟! كلما جاءكم رسول من عند الله بأمر أو نهي يخالف أهواءكم وشهواتكم العاجلة، استعليتم وتكبرتم عن الانقياد؛ فكان ديدنكم تقسيم الأنبياء: فطائفة كذبتموها كعيسى ومحمد ﷺ، وطائفة اجترأتم على سفك دمائها وقتلها كزكريا ويحيى عليهما السلام.