يحذر الله تعالى عباده المؤمنين تحذيراً بالغاً من مؤامرات وحملات التشكيك الممنهجة التي يقودها أحبار كفار أهل الكتاب؛ فقد تمنى وأحب كثير من هؤلاء اليهود والنصارى لو يتمكنون من زلزلة عقيدتكم وردكم عن دين الإسلام إلى الكفر والضلال كما كنتم في الجاهلية؛ وليس دافعهم إلى ذلك حجة عقلية ولا نصحاً لكم، بل دافعهم الخالص هو الحسد المشتعل الكامن في ذواتهم المستكبرة، بعد أن اتضح وظهر لهم الحق وضوح الشمس بنبوتك وصدق قرآنك في كتبهم؛ ومع هذه المؤامرات الخبيثة يأمر الله المؤمنين في هذه المرحلة المكية والمدنية الأولى بالصبر والتثبت: فاعفوا وتجاوزوا عن إساءاتهم، واصفحوا بترك مؤاخذتهم ومقابلتهم بالشر، حتى يقضي الله أمره فيهم بالنصر والتمكين أو بالقتال وفتح حصونهم؛ فإن الله تعالى على كل شيء قدير، سينجز وعده لأوليائه ويخزي الكافرين.