يواصل الله تعالى تيسيره ورحمته بعباده؛ فيبين أن هذا الصيام المفروض ليس دهراً متصلاً ولا شاقاً مضنياً، بل هو أيام يسيرة محصورة معدودة في الشهر (وهي تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً)؛ فمن كان منكم مصاباً بمرض يشق معه الصوم، أو كان في سفر مباح تقع فيه المشقة، فله رخصة الفطر، وعليه قضاء عدد تلك الأيام التي أفطرها في أيام أخر من سائر شهور العام عند زوال العذر والقدرة؛ وكان في ابتداء فرض الصيام تخيير وتدرج: فعلى من يستطيع الصوم ويطيقه بمشقة بالغة كالشيخ الهرم والمرأة العجوز، أو المطيق القادر في أول الأمر إن اختار الفطر، فدية بإطعام مسكين واحد عن كل يوم أفطر فيه؛ فمن زاد في قدر الفدية وتطوع بإطعام أكثر من مسكين فهو خير له وأعظم لأجره؛ وأن تصوموا الصيام المفروض خير وأفضل لكم من الإفطار والفدية إن كنتم تعلمون عظيم ثواب الصوم ومقاصده الجليلة؛ (وقد نُسخ التخيير في حق القادر في الآية التالية وبقيت الفدية للعاجز كبيراً أو مريضاً لا يُرجى برؤه).