يرد الحق جل جلاله في هذه الآية على مقالة باطلة وشبهة واهية أثارها الكفار والمنافقون واليهود حين سمعوا الأمثال القرآنية تضرب بالذباب والعنكبوت والنار والصيب؛ فقالوا مستهزئين: هل يليق برب السموات والأرض أن يذكر هذه الكائنات الحقيرة؟! فبين سبحانه أنه لا يمتنع ولا يترك ضرب المثل بأي مخلوق، صغر كحجم البعوضة أو كبر وارتفع عنها في الصغر أو الكبر؛ لأن في خلق البعوضة من لطائف الصنع ودقائق الإعجاز ما يعجز عنه سائر البشر؛ وبموجب هذا المثل ينقسم الناس إلى فريقين: أهل الإيمان يدركون بعقولهم النيرة وحسن يقينهم أن المثل حق نزل بحكمة بالغة من ربهم، أما الذين كفروا فيسخرون ويتساءلون جهلاً: أي فائدة في ضرب هذا المثل؟! فيجيبهم الله بأن هذا المثل محنة واختبار، يضل به كثيراً من المعاندين لخبث طويتهم وسوء مقصدهم، ويهدي به كثيراً من أصحاب القلوب السليمة لطلبهم الحق، وما يصرف الله عن الهداية بهذا المثل إلا الخارجين عن طاعته المتمرغين في الفسق والجحود.