على طريقة القرآن المشرقة في الجمع بين الترهيب والترغيب، لما فرغ سبحانه من وعيد الكافرين بالنار، أتبع ذلك بتبشير أهل الإيمان والعمل الصالح؛ فأمر نبيه الكريم ﷺ بأن يزف البشرى العظيمة للمؤمنين الذين قرنوا إيمانهم القلبي بالصالحات من الأعمال، بأن لهم في دار الكرامة بساتين وارفة الظلال، تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار العذبة؛ كلما قُدمت لهم ثمارها اليانعة طعاماً ورزقاً، استبشروا بحسن منظرها وظنوا أنها كالثمار التي ذاقوها من قبل في الجنة أو الدنيا للشبه في اللون، فإذا ذاقوها وجدوا لها طعماً ولذة لا مثيل لها؛ ولهم في هذه الجنان أزواج طُهرن من كل عيب ودنس حسي ومعنوي، وهم مستقرون في ذلك النعيم السرمدي خالدون لا يزول عنهم ولا يزولون عنه.