ويعيد الله تعالى الأمر الجازم لنبيه وللأمة قاطبة: من أي مكان ارتحلت وخرجت يا محمد، وحيثما كنتم أيها المسلمون في أرجاء الأرض جميعاً، فصرفوا وجوهكم في صلواتكم شطر المسجد الحرام وتلقاءه؛ لقطع دابر حجج الخصوم والمعاندين وإسقاط مطاعنهم؛ فلن يبقى لأحد من الناس عليكم حجة صحيحة؛ إذ لو بقيتم على بيت المقدس لقال اليهود: يتبع قبلتنا وينكر ديننا، أو لقال مشركو قريش: يدعي ملة إبراهيم ويترك قبلته؛ إلا الظالمين المعاندين المتعسفين منهم، فإنهم سيجادلون بالباطل والمكابرة كقولهم: اشتاق إلى بلد آبائه؛ فلا تبالوا بهم ولا تخافوهم في استمساككم بأمر ربكم، بل خافوني وحدي وراقبوا أمري؛ ولأتم نعمتي العظمى عليكم بتطهير قبلتكم واستقلال شريعتكم، ولتكونوا على هداية تامة وبصيرة نيرة في دينكم ودنياكم.