يفضح القرآن العظيم هنا الجريمة التاريخية الواقعية الفاضحة ليهود يثرب (المدينة المنورة) المعاصرين للنبي ﷺ؛ فبعد أن عاهدوا الله على صيانة الدماء وحرمة الديار، ها أنتم أولاء تخالفون كل ما عاهدتم عليه؛ حيث تحالفت بنو قينقاع وبنو النضير مع قبيلة الخزرج، وتحالفت بنو قريظة مع قبيلة الأوس في حروب الجاهلية؛ فإذا اشتعلت الحرب بين الأوس والخزرج قاتل كل فريق منكم مع حلفائه ضد إخوانه من بني إسرائيل فيقتل اليهوديُّ أخاه اليهودي، ويخرجه من داره ويهدم بيته، متعاونين ومتناصرين عليهم بالظلم والاعتداء؛ فإذا انتهت الحرب ورأوا أسرى من إخوانهم اليهود في أيدي الأوس أو الخزرج، سارعوا إلى دفع الفدية لتخليصهم وقالوا بوقاحة: التوراة تأمرنا بفداء أسرانا! فيفادونهم وقد كان محرماً عليهم في أصل التوراة قتالهم وإخراجهم من ديارهم من أول الأمر! أفتؤمنون بآية الفداء وتعملون بها وتكفرون بآية تحريم القتل والإخراج وتنبذونها؟! فما جزاء من يرتكب هذا الانفصام والتناقض والتحايل في دين الله إلا الفضيحة والذل والهوان والقتل والسباء في الحياة الدنيا (وقد نزل بهم على يد النبي ﷺ)، وفي يوم القيامة يلقون في أشد دركات الجحيم؛ وما الله بغافل عما تعملون.