يعلن الله تعالى تعيين الصيام المفروض في شهر رمضان المبارك حصراً، ويكشف عن العلة الكبرى في تشريف هذا الشهر واختصاصه بالصوم؛ وهو أنه الظرف الزماني الأقدس الذي ابتدأ فيه نزول القرآن العظيم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل منجماً على قلب النبي ﷺ؛ ليكون كتاب هداية عامة تامة لجميع البشر في عقائدهم وشرائعهم، وبراهين ودلائل واضحة تهدي إلى الحق، وفرقاناً يفصل بين الحق والباطل؛ فمن حضر منكم الشهر وكان مقيماً صحيحاً بالغاً عاقلاً فليصمه وجوباً حتماً عيناً (وبهذا نسخ التخيير السابق وبقي الصوم لازماً)؛ وأعاد التأكيد على رخصة المريض والمسافر بالقضاء في أيام أخر رعاية للأعذار؛ معللاً هذا التكليف والرخص بقاعدته الكبرى: إن الله يريد بكم اليسر والتخفيف، ولا يريد بكم الحرج والمشقة والعسر؛ ولتكملوا عدة الشهر ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين بالقضاء والتمام، ولتعظموا الله وتكبروه عند إكمال العدة في عيد الفطر على ما هداكم إليه من معالم الدين وشريعة الصيام، ولتكونوا من الشاكرين لنعمه وفضله.