روى الطبري (19/387)مصدر غير محدد١٩/٣٨٧ عن مجاهد وقتادة: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} قالوا: هم ذريته من الشياطين وأعوانه من الإنس والجن الذين أطاعوه في معصية الله ودعوا إلى عبادة الأصنام وأضلوا الخلق وصدوا عن سبيل الرسل.
قال ابن كثير (6/155)مصدر غير محدد٦/١٥٥: "أي وأُلقي فيها جنود إبليس كلهم، من شياطين الإنس والجن الذين شاركوا في الإغواء والصد عن سبيل الله، فلا ينجو منهم أحد".
قال السعدي (ص 594)مصدر غير محدد٥٩٤: "جنود إبليس هم دعاته إلى الشر، والفاعلون له، والموالون له؛ جمعهم الله مع الغاوين وآلهتهم ليلقى الجميع الجزاء الوفاق".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَجُنُودُ}: الواو عاطفة، {جُنُودُ}: اسم معطوف على {الْغَاوُونَ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{إِبْلِيسَ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وشبه العجمة أو لأنه مشتق من الإبلاس وهو اليأس من رحمة الله.
{أَجْمَعُونَ}: توكيد معنوي لـ {جُنُودُ} مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم؛ للدلالة على استيعاب جميع أتباع إبليس دون استثناء أحد منهم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
اجتماع أركان منظومة الضلال في النار:
اكتملت دائرة العذاب باجتماع أركان الفتنة الثلاثة في جهنم:
المعبودات الباطلة المحطمة ({هُمْ}).
العابدون المخدوعون الضالون ({الْغَاوُونَ}).
المحركون المغوون من الشياطين والدعاة ({وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ}).
فيلتقي الجناة والضحايا وأدوات الفتنة في نار واحدة لتبدأ محاكمة الندم والخصومة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
مصير إبليس وجنوده وسقوط وعودهم:
كان الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بالنصرة والخلود، فكشف القرآن المشهد الحقيقي لنهايته المخزية؛ حيث يُقذف هو وجنوده أجمعون في نار تلظى، عاجزين عن حماية أنفسهم، كما قال تعالى في سورة إبراهيم: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}.
توكيد الجمع بـ {أَجْمَعُونَ}: لقطع أي وهم بنجاة شيطان واحد أو إفلات أي جندي من جنود الباطل من قبضة العدالة الإلهية؛ فالقبضة محكمة والعذاب محيط.
التعبير بـ {جُنُودُ}: للدلالة على الطاعة العمياء والانقياد المذل الذي كان يقدمه أولئك الأتباع لإبليس في الدنيا كأنهم عسكر مجند لمحاربة الحق.
تدبر عداوة الشيطان: إبليس الذي حسد أباك آدم وأخرج أبويك من الجنة يسوق أتباعه اليوم سوقاً إلى الجحيم ليكونوا معه في اللعنة والعذاب.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الحذر من الانخراط في جنود إبليس: كل من نشر الفاحشة، أو حارب الفضيلة، أو شكك في أحكام الشرع، أو صد عن سبيل الله، فهو من جنود إبليس ولو تزيا بزي الناصحين.
كسر التحالف مع الشيطان: عداوة الشيطان فريضة عقدية؛ فلا يجوز للمؤمن أن يسير في ركابه أو يستجيب لخطواته ووساوسه.