إصرار المشركين على الجحود حتى لو قرأه عليهم أعجمي بإعجاز:
روى الطبري (19/436)مصدر غير محدد١٩/٤٣٦ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أي فلو نزلناه على رجل أعجمي فقرأه على مشركي قريش قراءة عربية فصيحة معجزة تدل على خرق العادة، لما صدقوا به ولما آمنوا، بل لقالوا: هذا سحر أو تلبيس أو ما فهمنا لغته؛ لأن قلوبهم مغلفة بالكبر والعناد.
قال ابن كثير (6/166)مصدر غير محدد٦/١٦٦: "أي لو أنزلنا هذا القرآن على رجل أعجمي لا يعرف العربية أصلاً، ثم قرأه على قريش معجزاً مبيناً، لما آمنوا به؛ لفرط عنادهم وغلظة قلوبهم ورسوخ الشقاء فيهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَقَرَأَهُ}: الفاء عاطفة تفيد الترتيب؛ {قَرَأَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره (هو) عائد على الأعجم، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به عائد على القرآن.
{عَلَيْهِم}: جار ومجرور متعلق بالفعل {قَرَأَهُ}.
{مَّا}: حرف نفي مبني على السكون.
{كَانُوا}: فعل ماضٍ ناقص مبني على الضم، والواو ضمير متصل اسمها.
تقديم المعمول {بِهِ} على {مُؤْمِنِينَ}: لإفادة القصر والتأكيد على امتناع إيمانهم بهذا القرآن خاصة مع وضوح إعجازه.
استعمال صيغة الماضي {كَانُوا}: للإشارة إلى أن الكفر صفة لازمة وتاريخية لطباعهم وجبلتهم.
تدبر حسرة المعاند: كيف يغلق الإنسان على نفسه أبواب النجاة برعونة الكبر، فيفوت على نفسه سعادة الدارين.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
عدم اليأس من صدود المعاندين: الداعية لا يلوم نفسه إذا لم يؤمن الناس بعد بذل غاية الوسع والبيان؛ فالهداية بيد الله وحده، والقلوب المعاندة طُبع عليها بخبثها.
الحذر من التعصب للذات: التعصب للرأي والنسب يمنع الإنسان من قبول الحق، والواجب هو التواضع للحق أينما كان ومع من كان.