روى الطبري (19/364)مصدر غير محدد١٩/٣٦٤ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: {وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} أي خلصنا موسى وهارون وكل من كان معهما من بني إسرائيل والمؤمنين من الغرق، وأخرجناهم من قاع البحر إلى شاطئ السلامة والبر الآمن في سيناء سالمين غانمين، لم يغرق منهم أحد ولم يتخلف منهم طفل ولا امرأة ولا شيخ؛ فكانت نجاة كاملة تامة مكللة بالكرامة الإلهية.
قال ابن كثير (6/151)مصدر غير محدد٦/١٥١: "أي أخرجهم الله من البحر سالمين مؤيدين، لم يهلك منهم أحد؛ كما وعدهم ربهم تبارك وتعالى؛ فتحقق وعد الله لكليمه في قوله: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}؛ فكانت الهداية إلى النجاة التامة في الدنيا والآخرة".
بين القرطبي (13/123)مصدر غير محدد١٣/١٢٣: التوكيد بـ {أَجْمَعِينَ} نص قاطع على استيعاب النجاة لكل فرد من أتباع موسى، لبيان فضل الإيمان وبركته في شمل الصغير والكبير بحفظ الله وعنايته.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَأَنجَيْنَا}: الواو عاطفة، أنجينا فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل. والإنجاء: التخليص من الهلكة والمكروه وإيصال الناجي إلى بر الأمان.
{مُوسَىٰ}: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر.
{وَمَن}: الواو عاطفة (أو للمعية)، "من" اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على موسى.
{مَّعَهُ}: مع ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء مضاف إليه.
{أَجْمَعِينَ}: توكيد معنوي منصوب بالياء لـ "من معه"؛ لدلالة الشمول والاستغراق لجميع المؤمنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الوفاء بالعهد وإنجاز النصر: تحقق الشطر الأول من وعد الله؛ نجاة المستضعفين بالكلية قبل أن يبدأ عقاب الظالمين، لتقر أعين المؤمنين برؤية مخرجهم الآمن أولاً.
المقابلة التامة مع الآية التالية: نجاة المؤمنين جميعاً ({وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ})، تقابلها مباشرة في الآية (66) إبادة الكافرين جميعاً ({ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ})؛ ليظهر كمال الفرقان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
بركة المعية الإيمانية والقيادة النبوية:
نجا بنو إسرائيل جميعاً ببركة اتباعهم لموسى عليه السلام؛ فمن كان مع رسول الله وفي سفينة هداه نجا، ومن تخلف هلك؛ فالنجاة ليست بالمهارات الذاتية بل بالالتفاف حول القيادة الإيمانية الصادقة.
التمييز الإلهي الدقيق في مسرح واحد:
المعجزة تتجلى في أن نفس القاع المائي والمسار الواحد الذي كان برداً وسلاماً وطريق نجاة لموسى ومن معه، تحول بعد دقائق إلى مقبرة ساحقة لفرعون وجنده؛ فالماء واحد والقاع واحد ولكن أمر الله قسم بينهما بالفرقان.