روى الطبري (19/429)مصدر غير محدد١٩/٤٢٩ عن قتادة ومجاهد: {وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} أي لست بملك مقرب بل أنت إنسان مثلنا تأكل وتشرب، وما نرى لك فضلاً علينا، وما نعتقد فيك إلا أنك كاذب تتقول على الله وتدعي النبوة طلباً للرياسة؛ و(إن) مخففة من الثقيلة تفيد التحقيق والتوكيد لجزمهم بكذبه.
قال ابن كثير (6/164)مصدر غير محدد٦/١٦٤: "أي لا نرى لك ميزة علينا، ونعتقد أنك كاذب في دعواك الرسالة من عند الله".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا}: إعرابها متطابق مع الآية (154)؛ ما نافية، وأنت مبتدأ، وبشر خبر، ومثلنا نعت.
{وَإِن}: الواو عاطفة أو حالية، {إِن}: مخففة من الثقيلة مهملة تفيد التوكيد، واسمها ضمير شأن محذوف.
{نَّظُنُّكَ}: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل مستتر تقديره (نحن)، والكاف مفعول به أول؛ والظن هنا مستعمل في مقام اليقين والاعتقاد الجازم عندهم أو غلبة الرأي الفاسد.
{لَمِنَ}: اللام هي اللام الفارقة بين إن المخففة والنافية، و(من) حرف جر.
{الْكَاذِبِينَ}: اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والجار والمجرور في محل نصب سد مسد المفعول الثاني للفعل {نَّظُنُّكَ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تصاعد الوقاحة في مواجهة النبي:
بدأوا باتهامه بالسحر ({مِنَ الْمُسَحَّرِينَ})، ثم أهدروا نبوته بالبشرية ({بَشَرٌ مِّثْلُنَا})، ثم صرحوا بتكذيبه جهاراً: {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}؛ لتبلغ الخصومة أقصى درجات الوقاحة والتحدي.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
اتهام الصادق الأمين بالكذب داء الجاحدين:
محاكمة أخلاقية: من عاش بينهم ناصحاً أميناً عفيفاً لا يطلب درهماً، كيف ينقلب في ظنهم كاذباً؟! إنهم يعلمون في قرارة أنفسهم صدقه، ولكن حب التطفيف وأكل أموال الناس بالباطل جعلهم يفضلون اتهامه بالكذب على أن يتنازلوا عن أرباحهم المحرمة!