روى الطبري (19/407)مصدر غير محدد١٩/٤٠٧ عن قتادة: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي إني لفرط شفقتي عليكم ونصحي لكم أخشى أن ينزل بكم عذاب يوم هائل مهيب يستأصلكم في الدنيا بعذاب الريح، ويوردكم عذاب النار في الآخرة.
قال ابن كثير (6/158)مصدر غير محدد٦/١٥٨: "أي إن لم تطيعوني وتفردوا العبادة لربكم، فإني أخشى عليكم عذاباً لا قِبل لكم به في الدنيا والآخرة؛ كما قال: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ}".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِنِّي}: إن واسمها.
{أَخَافُ}: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل مستتر تقديره (أنا).
{عَذَابَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
{يَوْمٍ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
{عَظِيمٍ}: نعت لـ {يَوْمٍ} مجرور بالكسرة الظاهرة؛ والجملة الفعلية في محل رفع خبر {إِنَّ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ختام الموعظة بالتخويف والترهيب بعد التذكير بالنعم:
رتب هود دعوته بأروع تدرج:
قرر الأمانة والتجرد (آيات 125-127).
فضح عيوبهم في البناء والبطش (آيات 128-130).
استثار شكرهم بالنعم والإمداد (آيات 132-134).
ختم بالإنذار الصادق المشفق من هول العذاب (آية 135)؛ ليجتمع في قلوبهم داعي الشكر مع زاجر الخوف.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الخوف النبوي نابع من الشفقة لا من العداوة:
المحاكمة العقلية: لم يقل هود: "إني أتوعدكم بالعذاب"، بل قال: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ}؛ فنسب الخوف إلى نفسه شفقةً عليهم وحرصاً على نجاتهم؛ ليعلموا أنه ناصح محب لا عدو متربص؛ ولكن القلوب المريضة تعميها الكبرياء عن تمييز صوت الحبيب من صوت العدو.