روى الطبري (19/411)مصدر غير محدد١٩/٤١١ عن قتادة ومجاهد: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} أي اذكر حين قال لهم صالح وهو أخوهم في النسب والعشيرة: ألا تخافون عذاب الله وسخطه على عبادتكم الأوثان فتتقوه بتركها وإخلاص العبادة له وحده؟
قال ابن كثير (6/159)مصدر غير محدد٦/١٥٩: "أي قال لهم أخوهم في النسب والقبيلة صالح عليه السلام، مشفقاً عليهم ناصحاً لهم: ألا تتقون الله فتخافوا بطشه وعقابه الذي حل بالأمم من قبلكم؟".
قال السعدي (ص 597)مصدر غير محدد٥٩٧: "ناداهم بوصف الأخوة تذكيراً بالقرابة والرحم والشفقة الخالصة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِذْ}: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بالفعل {كَذَّبَتْ}.
{قَالَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
{لَهُمْ}: جار ومجرور متعلق بالفعل {قَالَ}.
{أَخُوهُمْ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة، والهاء مضاف إليه والميم للجمع.
{صَالِحٌ}: بدل أو عطف بيان من {أَخُوهُمْ} مرفوع بالضمة الظاهرة.
{أَلَا}: أداة تحضيض وتنبيه وعرض رفيق.
{تَتَّقُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وحدة الأسلوب النبوي المتكرر:
تكررت هذه الآية بنفس المبنى والمعنى مع نوح (106) وهود (124) وهنا مع صالح (142)؛ لترسيخ هذا الأسلوب النبوي الرائد في خطاب الأمم: الابتداء بالتودد بالأخوة، والتحذير من مغبة ترك التقوى.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
مصداقية النبي في قومه قبل البعثة:
محاكمة تاريخية: كان صالح عليه السلام مشهوداً له في ثمود بالعقل والحكمة والرجاحة، حتى قالوا له كما حكى القرآن في سورة هود: {قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا}؛ فكانت سيرته ناصعة، فلو كان طالب رياسة دنيوية لبقي على مكانته المرجوة بينهم، ولكنه آثر الصدع بالحق امتثالاً لأمر ربه.