رمي شعيب بتهمة السحر واختلال العقل كعادة الأمم الكافرة:
روى الطبري (19/428)مصدر غير محدد١٩/٤٢٨ عن قتادة ومجاهد: {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} أي قال أصحاب الأيكة مجيبين شعيباً بوقاحة وإعراض: ما أنت يا شعيب إلا من المسحورين الذين خبل السحر عقولهم فصرت تهذي بما لا تدري، وقيل: من ذوي السَّحْر والرئة تأكل وتشرب مثلنا.
قال ابن كثير (6/164)مصدر غير محدد٦/١٦٤: "ردوا عليه بنفس ما ردت به ثمود على صالح؛ وهذا يبين تشابه قلوب المكذبين في رمي الأنبياء بالجنون والسحر عند العجز عن مقارعة الحجة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ}: إعرابها متطابق تماماً مع الآية (153) في قصة ثمود؛ إنما كافة ومكفوفة، وأنت مبتدأ، ومن المسحرين خبره.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
توارد المكذبين على نفس الطعن السخيف:
تكرار نفس العبارة نصاً في قصة صالح (153) وقصة شعيب (185) يظهر وحدة المنطق الجاهلي وسقوط حججه أمام مواكب النبوة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عجز الطغاة عن نقد التشريع المالي:
محاكمة حوارية: شعيب خاطبهم بقواعد اقتصادية محكمة: (أوفوا الكيل، زنوا بالقسطاس، لا تبخسوا الناس)؛ فهل استطاعوا أن يثبتوا أن هذه القواعد باطلة؟! عجزوا بالكلية، فلجأوا إلى اتهام شخصه بالسحر والجنون؛ لأن الباطل إذا عجز عن مناقشة الفكرة لجأ إلى اغتيال شخصية صاحبها.