روى الطبري (19/385)مصدر غير محدد١٩/٣٨٥ عن قتادة ومجاهد: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} أي قُرِّبت الجنة ودنت من أهل التقوى الذين خافوا ربهم واتقوا الشرك والمعاصي، حتى يشاهدوها عياناً ويستبشروا بما أعد الله لهم فيها قبل دخولها تكريماً لهم وتعجيلاً لسرورهم.
قال ابن كثير (6/154)مصدر غير محدد٦/١٥٤: "أي قُربت الجنة إلى أهلها، وزُينت وأُدنيت منهم، كما قال تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ}؛ وذلك يوم القيامة حيث يُكرم الله المتقين برؤية منازلهم في المحشر".
قال السعدي (ص 594)مصدر غير محدد٥٩٤: "الإزلاف هو التقريب، تُقرب الجنة من المتقين إكراماً لهم واعتناءً بهم، ليدخلوها بلا مشقة ولا عناء".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَأُزْلِفَتِ}: الواو عاطفة على مضمر تقديره (واذكر يوم أزلفت الجنة)، {أُزْلِفَتْ}: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء للتأنيث وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين. والزُّلْفَى في لغة العرب: القرب والدنو، وأزلف الشيء: قربه وأدناه.
{الْجَنَّةُ}: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{لِلْمُتَّقِينَ}: اللام حرف جر تفيد الاختصاص والاستحقاق، {الْمُتَّقِينَ}: اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم؛ والجار والمجرور متعلق بالفعل {أُزْلِفَتِ}؛ والمتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
المقابلة الأخروية الكبرى بين مآل الأبرار ومآل الفجار:
بعد أن بين صفة النجاة بالقلب السليم ({إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ})، شرع في رسم المشهد الحسي لعاقبة الفريقين يوم الدين: فبدأ بدار النعيم وتقريبها للمتقين إكراماً وبشرى، ثم قابلها بدار الجحيم وإبرازها للغاوين إذلالاً وخزياً؛ لتحقيق التوازن القرآني المعجز بين الترغيب والترهيب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كيف تُقرب الجنة وهي مكان ثابت عظيم؟
الجواب: تقريب الجنة حقيقي بقدرة الله المطلقة؛ إما بأن تدنى وتؤتى للمحشر كما تؤتى جهنم بأزمتها وملائكتها إكراماً لأولياء الله، أو بأن تطوى المسافات للمتقين فتكشف الحجب ويرونها قريبة منهم لا كلفة في الوصول إليها، والقدرة الإلهية لا يعجزها شيء.
كرم المضيف: من تمام الكرامة أن يقترب القصر من الزائر الصالح بدلاً من أن يكابد مشقة السفر إليه.