أخرج الطبري (19/415)مصدر غير محدد١٩/٤١٥ عن قتادة في قوله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} قال: يراك حين تقوم إلى الصلاة بالليل والنهار، يراك قائماً وراكعاً وساجداً.
وروى ابن أبي حاتم (8/2757)مصدر غير محدد٨/٢٧٥٧ عن عكرمة ومجاهد: {حِينَ تَقُومُ} أي: حين تقوم إلى الصلاة؛ وفي رواية أخرى: حين تقوم لدعوة الناس وتبليغ رسالات الله.
وقال ابن كثير (6/170)مصدر غير محدد٦/١٧٠: "أي هو معتنٍ بك، كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}، فقوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} أي يعلم قيامك ويراك عياناً مطلعاً على تهجدك وعبادتك حين تخلو بربك في ظلمات الليل".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{يَرَاكَ}: الرؤية هنا بصرية ومحيطة، تتضمن العلم والشهود والكلأ والحفظ والمحبة.
{حِينَ}: ظرف زمان منصوب متعلق بـ {يَرَاكَ}.
{تَقُومُ}: القيام للصلاة في جوف الليل والتهجد، أو القيام في مقام البلاغ والإنذار، وكلاهما حق.
الإعراب والتوجيه النحوي:
{الَّذِي}: اسم موصول مبني على السكون في محل جر نعت ثانٍ لـ {الْعَزِيزِ} أو {الرَّحِيمِ} (أو بدل منهما).
{يَرَاكَ}: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة صلة الموصول لا محل لها.
{حِينَ}: ظرف زمان منصوب متعلق بـ {يَرَاكَ}.
{تَقُومُ}: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، والجملة في محل جر بالإضافة لـ "حين".
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تثبيت الفؤاد بشهود المعية الخاصة:
لما أمره بالتوكل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}، أردفه ببيان كمال قربه وعلمه وإحاطته به في أخص أحواله وهي قيامه بين يديه: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ}.
وفي هذا غاية الإيناس والتثبيت لقلب النبي ﷺ؛ فالمحب إذا علم أن حبيبه وسيده يراه ويرعاه هانت عليه كل المشاق في سبيله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كمال صفة الرؤية والعلم المحيط:
تنزيه الرؤية الإلهية: رؤية الله لعبده ليست كرؤية المخلوق المحدودة بالزمان والمكان والمسافة، بل هي صفة ذاتية أزلية محيطة بكل الموجودات؛ ورؤيته لنبيه هنا رؤية رحمة وإكرام وتأييد وحفظ خاص.
دفع توهم الانقطاع أو الوحدة: الداعية قد يشعر بالوحدة إذا كذبه الناس، فيذكره الله بأنه تحت ناظره ورعايته لا يغيب عنه طرفة عين.