روى الطبري (19/412)مصدر غير محدد١٩/٤١٢ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} قالوا: الزروع هي الحبوب والمحاصيل كالقمح والشعير؛ والنخل معروف؛ والطلع: كفرى النخل وما يخرج منه التمر؛ والهضيم في لغة المفسرين له عدة أوجه متقاربة:
قال ابن عباس: الهضيم: اللطيف الناعم الرطب المتهشم من لينه ونضجه، يتفتت في الفم من حلاوته.
قال مجاهد: الهضيم: المتراكب بعضه فوق بعض من كثرته واكتنازه.
قال قتادة: الهضيم: اليانع النضيج الذي لا نوى له أو الرطب المكتمل الحلاوة.
قال الضحاك: هو المنهضم السهل الهضم الذي لا يثقل على المعدة.
قال ابن كثير (6/160)مصدر غير محدد٦/١٦٠: "أي ثمرها يانع رطب حلو لين لطيف، قد بلغ غاية نضجه وجودته؛ وقيل: هضيم أي متراكم يركب بعضه بعضاً من كثرته وبركته".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَزُرُوعٍ}: الواو عاطفة، {زُرُوعٍ}: اسم معطوف على {جَنَّاتٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وجمع زرع.
{وَنَخْلٍ}: الواو عاطفة، {نَخْلٍ}: اسم معطوف مجرور بالكسرة؛ وهو اسم جنس جمعي.
{طَلْعُهَا}: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه؛ والطَّلْعُ: ما يخرج من النخلة أول ما يبدو كالكوز ثم ينشق عن القنوان.
{هَضِيمٌ}: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ والهضيم: فعيل بمعنى مفعول (مهضوم) أو فاعل، وهو السهل الرطب المكتنز اللين؛ والجملة الاسمية {طَلْعُهَا هَضِيمٌ} في محل جر نعت لـ {نَخْلٍ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
التدرج في ذكر أنواع الغذاء:
عطف {زُرُوعٍ} على الجنات لبيان وفرة الأقوات الأساسية (الحبوب)، ثم خص {نَخْلٍ} بالذكر لشرفها وعظم منفعتها في جزيرة العرب، ووصف طلعها بـ {هَضِيمٌ} للدلالة على بلوغ الثمرة أقصى درجات اللذة وسهولة الهضم والنضج؛ فجمع بين وفرة القوت وتلذذ الطعم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كفران النعمة بمقابلة النضج بالفساد:
محاكمة قلبية: حين ينزل الله الماء ويهيئ الأرض لتخرج هذا الطلع الهضيم اللطيف، فالمقتضى الفطري أن تخضع القلوب للرب الكريم الوهاب؛ ولكن ثمود أكلت الطلع الهضيم وتغذت به لتتقوى به على الفساد وعقر الناقة والتمرد على هدي الله!