روى الطبري (19/359)مصدر غير محدد١٩/٣٥٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: {وَكُنُوزٍ} وهي أموالهم المدخرة وخزائن الذهب والفضة والأموال الطائلة التي جمعوها بالظلم والسخرة، {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} وهو المنازل الحسان، والمجالس الشريفة، ومنابر الملك، ومقاعد الأمراء والكبراء في البلاط الفرعوني؛ وقيل: المقام الكريم هو الأنهار والقصور المشرفة والمواضع البهية التي كانوا يتبؤونها.
قال ابن كثير (6/149)مصدر غير محدد٦/١٤٩: "أي وتركوا ما كانوا فيه من الأموال الجزيلة، والمراكب البهية، والمنازل الشريفة والقصور العالية المشيدة؛ خرجوا عنها مسلوبين وتركوا وراءهم كل ما بنوه وجمعوه ليكون لغيرهم غنيمة باردة".
بين القرطبي (13/119)مصدر غير محدد١٣/١١٩: الكنوز جمع كنز، وهو المال المدخر تحت الأرض أو في الخزائن؛ والمقام الكريم هو كل مجلس شريف يجمع أبهة الملك والرفاهية؛ والوصف بالكريم لحسنه ونفاسته في أعينهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَكُنُوزٍ}: الواو عاطفة، كنوز معطوف على جنات مجرور بالكسرة؛ جمع كنز.
{وَمَقَامٍ}: معطوف على كنوز مجرور بالكسرة؛ اسم مكان من أقام يقيم مقاماً (بضم الميم)، أو من قام يقوم مقاماً (بفتح الميم)؛ وهو موضع الإقامة ومجلس السلطان والشرف.
{كَرِيمٍ}: نعت لـ "مقام" مجرور بالكسرة؛ والكريم هنا الحَسَن الشريف البهي العالي القدر.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
استيعاب سائر ملذات السلطة والجاه: جمع النظم القرآني بين عناصر الرفاهية الكاملة:
الطبيعة والبيئة والغذاء: {جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}.
القوة المالية والاقتصادية: {وَكُنُوزٍ}.
الهيبة السياسية والمكانة الاجتماعية: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}.
وكل هذه الأركان الأربعة سُلبت منهم دفعة واحدة.
التمهيد لميراث بني إسرائيل: تفصيل هذه النعم العظيمة جاء لتأكيد عظمة الميراث الذي منحه الله للمستضعفين في الآية التالية: {كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عجز الثروة والسلطة عن رد قضاء الله:
محاكمة تسقط الصنم المالي؛ الكنوز التي كنزها فرعون وملأه من عرق بني إسرائيل وظلم العباد لم تستطع أن تفديهم من الغرق، ولم تدفع عنهم حبة خردل من عذاب الله؛ فخاب وخسر من اتخذ المال إلهاً وعضداً.
حقيقة "المقام الكريم":
كان فرعون يرى مقامه في قصر مصر مقاماً كريماً لعلوه في الدنيا، فلما خرج منه تبين أن المقام الكريم الحقيقي هو مقام الإيمان والتقوى ومقعد الصدق عند مليك مقتدر، أما مقام الطواغيت فصار مقام خزي ولعنة إلى يوم الدين.