روى الطبري (19/431)مصدر غير محدد١٩/٤٣١ عن قتادة ومجاهد: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} أي إن في إهلاك أصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة وإنجاء شعيب والمؤمنين لعبرة وبرهاناً ظاهراً على صدق الرسل وقدرة الله ونقمته من المطففين المشركين، وما كان أكثرهم بمؤمنين ولا مصدقين لشعيب رغم الآيات.
قال ابن كثير (6/164)مصدر غير محدد٦/١٦٤: "أي إن في هذه القصة والواقعة لآية عظيمة وعظة بليغة؛ ومع هذا البيان ما آمن أكثرهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}: إعرابها متطابق تماماً مع النظائر السابقة في السورة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
اكتمال خماسية اللازمة الراتبة في القصص:
تكررت هذه الآية في ختام كل قصة من قصص السورة الخمس (نوح: 121، هود: 139، صالح: 158، لوط: 174، وهنا شعيب: 190)؛ لتقرر قانوناً كونياً ودعوياً لا يتخلف: أن الآيات تبهر العقول، ولكن الأكثرية تختار العمى والاستكبار؛ تسليةً لخاتم المرسلين وتثبيتاً لمن معه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
وضوح العبرة وسقوط صنمية الأكثرية:
محاكمة سننية: مهما تكررت المواعظ وهلك الطغاة، يبقى أكثر الناس في غفلة عن الاعتبار، كما قال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}؛ فالمؤمن لا يستوحش من قلة رفقائه ولا يغتر بأكثرية الضالين.