روى الطبري (19/394)مصدر غير محدد١٩/٣٩٤ عن قتادة: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} أي اذكر حين قال لهم نوح وهو أخوهم في النسب واللسان والوطن، يعرفون صدقه وأمانته: ألا تخافون عقاب الله وعذابه بالشرك به وعبادة الأصنام فتتقوه بتوحيده وطاعته؟
قال ابن كثير (6/156)مصدر غير محدد٦/١٥٦: "قوله: {أَخُوهُمْ نُوحٌ} أي في النسب والقبيلة، ليكونوا أسرع إلى تصديقه وأعلم بصدقه ونقائه؛ ودعاهم إلى التقوى لأنها أصل النجاة".
قال ابن عاشور (19/151)مصدر غير محدد١٩/١٥١: "التعبير بالأخوة هنا لإثارة عاطفة القربى والحرص على المصلحة؛ فالأخ لا يغش أخاه ولا يسعى في إهلاكه".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِذْ}: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ {كَذَّبَتْ} أو بمحذوف تقديره (اذكر).
{قَالَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
{لَهُمْ}: جار ومجرور متعلق بالفعل {قَالَ}.
{أَخُوهُمْ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة، والهاء مضاف إليه والميم للجمع؛ والمراد بالأخوة: أخوة النسب والقبيلة والبلد لا أخوة الدين.
{نُوحٌ}: بدل أو عطف بيان من {أَخُوهُمْ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{أَلَا}: أداة تحضيض وحث وعرض، وتفيد هنا التنبيه والإنكار اللطيف.
{تَتَّقُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
البداءة بطلب التقوى:
افتتح نوح خطابه بالسؤال الحاضّ على التقوى: {أَلَا تَتَّقُونَ}؛ لأن التقوى هي الحصن المانع من سخط الله، ولأن الشرك رأس كل بلية ومجلبة لكل نقمة؛ فدعاهم إلى إيقاظ حاسة الحذر في قلوبهم من عواقب هذا الضلال المستحكم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حكمة بعثة الرسل من صميم أقوامهم:
محاكمة عقلية لطيفة: بعث الله نوحاً أخاً لهم في النسب، يعرفون مولده ونشأته وأمانته قبل الرسالة؛ لتسقط عنهم شبهة الغربة أو الريبة في نسبه أو اتهامه بالعمالة لقوة أجنبية؛ فالأخ مشفق بطبعه على أهله، فإذا حذرهم كان تحذيره صادراً عن عين المحبة والحرص، فكان ردهم له أقبح الجحود.