روى الطبري (19/403)مصدر غير محدد١٩/٤٠٣ عن قتادة: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي لا أطلب منكم على إنذاري ونصحي جزاءً ولا مالاً، ما ثوابي إلا على رب العالمين الذي أرسلني.
قال ابن كثير (6/158)مصدر غير محدد٦/١٥٨: "وهذا من كمال البلاغ والنصح؛ فإن الداعية إذا لم يطلب من الناس شيئاً، كان كلامه أوقع في النفوس وأبعد عن التهمة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: إعرابها متطابق مع الآية (109)؛ ما نافية، أسألكم فعل وفاعل ومفعول به أول، عليه جار ومجرور، من زائدة، أجر مجرور لفظاً منصوب محلاً مفعول به ثانٍ، إن نافية، أجري مبتدأ، إلا حصر، على رب خبر وهو مضاف والعالمين مضاف إليه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
نفي الطمع المالي مدخل لإنكار ترفهم وعبثهم:
ناسب نفي الأجر هنا جداً؛ لأن هوداً بصدد إنكار إنفاقهم الترفي الهائل في البناء الشامخ والقصور والعبث، فبين أولاً أنه لا يريد من أموالهم شيئاً، ليكون إنكاره عليهم لإنفاقهم في العبث والترف صادراً عن تجرد مطلق ونصح خالص.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
براءة المصلحين من الابتزاز:
رد قاطع على المستكبرين الذين يظنون أن كل ناصح يبتغي مالاً أو نفوذاً؛ فهود يعلن استغناءه التام بالله رب العالمين.