روى الطبري (19/428)مصدر غير محدد١٩/٤٢٨ عن قتادة وابن عباس ومجاهد والضحاك: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} قالوا: الجِبِلَّة: هي الخليقة والأمم السابقة الماضية من بني آدم؛ والمعنى: خافوا عقاب ربكم الذي أوجدكم من العدم وخلق الأمم والخلائق التي سبقتكم من القرون الأولى؛ فاعتبروا بما نزل بهم من العذاب حين كذبوا رسلهم.
قال ابن كثير (6/164)مصدر غير محدد٦/١٦٤: "يُخوّفهم بالذي خلقهم وخلق آباءهم وأسلافهم المتقدمين؛ والجبلة: الخليقة، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا}".
قال القرطبي (13/126)مصدر غير محدد١٣/١٢٦: "الجبلة: الخلقة والأمة العظيمة؛ يقال: جَبَلَهُم الله أي خلقهم وفطرهم، والجِبِلُّ والجِبِلَّةُ: الخلق؛ ذكّرهم بأصل نشأتهم وهلاك من تقدمهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَاتَّقُوا}: الواو عاطفة، {اتَّقُوا}: فعل أمر والواو فاعل.
{الَّذِي}: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
{خَلَقَكُمْ}: فعل ماضٍ وفاعله مستتر، والكاف مفعول به والميم للجمع؛ والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
{وَالْجِبِلَّةَ}: الواو عاطفة، {الْجِبِلَّةَ}: اسم معطوف على الكاف في {خَلَقَكُمْ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ (أو مفعول معه)؛ والجِبِلَّةُ: الخَلْقُ والأمم المجبولة على أصل الفطرة.
{الْأَوَّلِينَ}: نعت لـ {الْجِبِلَّةَ} منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم؛ والمراد بهم: القرون والأسلاف الماضون.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تتويج الموعظة بالاستدلال بالخلق والتاريخ:
بعد أن نهاهم عن البخس والعيث (الآية 183)، أرجعهم إلى الرادع العقدي الكلي: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ}؛ ليربط استقامتهم في الأسواق بخوفهم من الخالق العظيم الذي خلقهم وخلق الأمم الغابرة التي أهلكها بذنوبها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
وحدة الخالق توجب وحدة العبودية والامتثال:
محاكمة عقلية وتاريخية: الذي خلقكم هو بعينه الذي خلق عاداً وثمود وقوم نوح؛ وتلك الأمم كانت أشد منكم قوة وأعظم جمعاً، فلما عتوا عن أمر ربهم استأصلهم؛ فما الذي يجعلكم تأمنون مكره؟! أليست سنة الله في خلقه واحدة؟!