روى الطبري (19/410)مصدر غير محدد١٩/٤١٠ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ} قالوا: ثمود قبيلة عربية مشهورة من العرب البائدة، وهم بنو ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح؛ وكانت منازلهم بالحجر (بين الحجاز والشام، وهي مدائن صالح المشهورة اليوم)؛ خلفوا عاداً بعد هلاكهم واستوطنوا ديار الصخر والجبال؛ فكذبوا بنبيهم صالح عليه السلام، وكان تكذيبهم له تكذيباً لجميع رسل الله؛ لأن ملة الرسل واحدة في التوحيد والنهي عن الشرك.
قال ابن كثير (6/159)مصدر غير محدد٦/١٥٩: "يخبر تعالى عن عباده ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحاً عليه السلام، فكان تكذيبهم له تكذيباً للمرسلين أجمعين؛ لأن من كذب برسول كذب بسائر الرسل لاتحاد دعوتهم وغايتهم".
قال القرطبي (13/117)مصدر غير محدد١٣/١١٧: "ثمود اسم قبيلة، فأنث الفعل {كَذَّبَتْ} للقبيلة؛ وثمود يترك صرفه للتعريف والتأنيث إذا أريد به القبيلة، ويصرف إن أريد به الحي أو الجد الأكبر".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{كَذَّبَتْ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء للتأنيث الساكنة.
{ثَمُودُ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ومُنع من الصرف للعلمية والتأنيث (باعتبار القبيلة والأمة).
{الْمُرْسَلِينَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
اطراد مطلع القصص الخمس:
تماثل هذا المطلع مع مطالع قصص نوح وعاد ({كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ}، {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ})؛ لبيان أن طبيعة الاستكبار والتمرد واحدة لدى الأمم البائدة، وأن سنن الله في محاكمة المكذبين مطردة لا تتبدل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شؤم الغفلة عن مصارع السابقين:
محاكمة تاريخية: جاءت ثمود بعد عاد وورثت ملكها ومنازلها كما قال صالح: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ}؛ وكان ينبغي لثمود أن ترى في مصير عاد بريح العقيم عبرةً تمنعها من الكفر؛ ولكن حب العلو والاستغناء بالتحصينات الصخرية أنساهم قدرة الله، فكرروا نفس التكذيب ولقوا نفس المصير.