روى الطبري (19/419)مصدر غير محدد١٩/٤١٩ عن قتادة ومجاهد: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ} أي حين قال لهم لوط وهو أخوهم في السكنى والمجاورة والمصاهرة، وقيل في النسب: ألا تخافون بطش الله وعذابه على فواحشكم وشرككم فتتقوه بالطهارة والتوحيد؟
قال ابن كثير (6/161)مصدر غير محدد٦/١٦١: "ذكرهم بالأخوة؛ إما لأن لوطاً كان قد استوطن ديارهم وتزوج منهم فصار كالأخ لهم، أو على عادة القرآن في تسمية الرسول أخاً لقومه استعطافاً وتقريباً".
قال القرطبي (13/121)مصدر غير محدد١٣/١٢١: "قيل: كان لوط من غير نسبهم ولكنه أقام بين أظهرهم فصار كأحدهم، فسمي أخاً بالمجاورة والمخالطة؛ وقيل: الأخوة الإنسانية".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِذْ}: ظرف لما مضى متعلق بالفعل {كَذَّبَتْ}.
{قَالَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
{لَهُمْ}: جار ومجرور متعلق بالفعل {قَالَ}.
{أَخُوهُمْ}: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، والهاء مضاف إليه والميم للجمع.
{لُوطٌ}: بدل أو عطف بيان من {أَخُوهُمْ} مرفوع بالضمة الظاهرة.
{أَلَا}: أداة عرض وتحضيض وتنبيه رفيق.
{تَتَّقُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وحدة الأسلوب النبوي الحكيم:
تكررت الصيغة {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ... أَلَا تَتَّقُونَ} مع نوح وهود وصالح وهنا مع لوط؛ للدلالة على أن مشكاة النبوة واحدة في اللين وحسن المدخل والدعوة إلى التقوى كأول واجب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شرف الداعية لا يتلوث بسوء بيئته:
محاكمة واقعية: عاش لوط بين أخبث مجتمع على وجه الأرض، ومع ذلك وصفه الله بالأخوة ولم يمنعه فسادهم من أداء واجب النصح؛ فالداعية المصلح كالشمس تنزل أشعتها على الأماكن الملوثة فتنيرها وتطهرها دون أن تعلق بها نجاسة.