أخرج الطبري (19/412)مصدر غير محدد١٩/٤١٢ عن قتادة قال: "يحذر نبيه وهو أعصم الناس وأتقاهم لله؛ ليعلم الناس أن الشرك لا يغفره الله لأحد كائناً من كان".
وقال ابن كثير (6/169)مصدر غير محدد٦/١٦٩: "يقول تعالى آمراً بعبادته وحده لا شريك له، ومخبراً أن من أشرك به عذبه. والخطاب مع الرسول ﷺ، والمراد به المكلفون من أمته؛ فإنه ﷺ معصوم من الشرك حاشاه، ولكن في ذلك تنبيه لغيره، كما قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}".
وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (13/140)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٣/١٤٠: "الخطاب للنبي ﷺ والمراد أمته؛ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}، وهو كقول العرب: (إياكِ أعني واسمعي يا جارة)".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{فَلَا تَدْعُ}: النهي عن الدعاء متناول لدعاء العبادة ودعاء المسألة، فكلاهما شرك إذا صُرفا لغير الله.
{مَعَ اللَّهِ}: ظرفية تدل على المقارنة والندّية، والمشرك يزعم أنه يدعو الله ويدعو معه آلهة أخرى ليشفعوا له، فنُهي عن ذلك مطلقاً.
{الْمُعَذَّبِينَ}: الذين ينزل بهم العذاب المهين الدائم في نار جهنم.
الإعراب والتوجيه النحوي:
{فَلَا}: الفاء فصيحة أو عاطفة مفرعة على ما سبق، "لا" ناهية جازمة.
{تَدْعُ}: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة (الواو)، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت.
{مَعَ اللَّهِ}: "مع" ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، و"الله" لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض.
{إِلَٰهًا}: مفعول به منصوب. {آخَرَ}: نعت لـ {إِلَٰهًا} منصوب.
{فَتَكُونَ}: الفاء فاء السببية واقعة في جواب النهي، {تَكُونَ} فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفريع الأصل التوحيدي على نفي مزاعم الباطل:
لما بيّن الله تعالى عظمة القرآن وتنزهه عن الشياطين، فرّع على ذلك بأمر النبي ﷺ وأمته بالتمسك بأصل التوحيد الذي نزل به القرآن؛ إذ الشرك هو أصل كل ضلال ورجس، وهو ما تدعو إليه الشياطين.
الانتقال من تثبيت الوحي إلى تثبيت قطب رحى الوحي وهو التوحيد الخالص.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
توجيه النهي للمعصوم ﷺ:
دفع الإشكال: كيف يُنهى النبي ﷺ عن الشرك وهو المعصوم المبرأ الذي يستحيل في حقه الوقوع فيه؟
الجواب المحكم:
تعليق الجزاء على الشرط المستحيل لبيان فظاعة المشروط؛ فالشرك قبيح مذموم لذاته، فلو فُرض وقوعه من أعظم الخلق لترتب عليه العذاب؛ فكيف بمن دونه؟!
الخطاب للنبي ﷺ والتشريع عام لأمته؛ فإذا كان خليل الرحمن ورسوله المصطفى يُحذر من هذا، فغيره من باب أولى أن يرتعد خيفة ووجلاً من الشرك.