روى الطبري (19/406)مصدر غير محدد١٩/٤٠٦ عن قتادة ومجاهد: {أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} أي رزقكم وكثّر لكم من الإبل والبقر والغنم التي بها معاشكم وركوبكم وغذاؤكم، ورزقكم البنين الذين هم قوتكم وعزوتكم في الحياة الدنيا.
قال ابن كثير (6/158)مصدر غير محدد٦/١٥٨: "فصل النعم بعد إجمالها؛ فذكر الأنعام لأنها قوام معايشهم وثروتهم، والبنين لأنهم زينة الحياة الدنيا وقوة العشيرة والمنعة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{أَمَدَّكُم}: فعل ماضٍ وفاعله ومفعوله؛ والجملة بدل اشتمال أو بدل بعض من قوله {أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ}، أو مستأنفة لتفصيل الإجمال.
{وَبَنِينَ}: الواو عاطفة، {بَنِينَ}: اسم معطوف مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تقديم الأنعام والبنين:
قدم الأنعام لأن العرب وأهل البادية يرتكز اقتصادهم وبقاؤهم الحسي على المواشي، ثم عطف البنين لأنهم مادة العز والشوكة التي كان قوم عاد يتفاخرون بها؛ فبين لهم أن هذه القوة ليست بجهدهم بل بإمداد ربهم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
المال والبنون وسيلة للطاعة لا للبطش:
محاكمة سلوكية: الأنعام والبنين نعم سخرها الله لتيسير الحياة وعمارة الأرض بالعدل؛ فحين حولتها عاد إلى أدوات للتجبر والبطش والغزو والاعتداء، تحول شكر النعمة إلى كفر بواح يستوجب سلبها.