روى الطبري (19/396)مصدر غير محدد١٩/٣٩٦ عن قتادة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} كررها نوح عليه السلام تأكيداً للحجة وإلزاماً لهم بالواجب؛ لأن الأمر الأول كان بعد إثبات رسالته وأمانته، وهذا الأمر الثاني جاء بعد إثبات تجرده وبراءته من الطمع في أموالهم.
قال ابن كثير (6/156)مصدر غير محدد٦/١٥٦: "كرر قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}؛ لأن التكرار في مقام الإنذار والتبليغ يقرر المعنى في النفوس ويقطع الأعذار؛ ولأن كل أمر منهما معلل بحجة مستقلة".
قال الرازي (24/147)مصدر غير محدد٢٤/١٤٧: "الأمر الأول مفرع على الأمانة في الرسالة، والأمر الثاني مفرع على نزاهة النفس من طلب الأجر والمال؛ فكلتا الحجتين موجبة للاتباع على الانفراد، فكيف إذا اجتمعتا؟! فكان تكرار الأمر مقتضى كمال البلاغة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}: إعرابها مطابق تماماً لإعراب الآية (108)؛ الفاء تفريعية رابطة لعلة جديدة وهي نزاهة الرسول وتجرده عن الأجر.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بلاغة التكرار المقيد بالعلل المختلفة:
التكرار هنا ليس إعادة لفظية محضة خالية من المعنى، بل هو تأكيد ترتيبي مؤسس على برهانين متتابعين:
فالتأمت البراهين وتطابقت النتائج لتبلغ الحجة غاية الإفحام.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
إسقاط تهمة التكرار العبثي في التنزيل:
محاكمة أسلوبية: القرآن نزل بلسان عربي مبين، ومن سنن العرب في الخطاب التكرار عند التنبيه على أمر جلل وتغيير مسار الأمم؛ والداعية الناصح يكرر كلمته المحورية على مسامع قومه ليغرسها في وجدانهم، خاصة حينما يسقط في كل جولة شبهة جديدة من شبهاتهم.