التذكير بنعم الله المألوفة المشهودة وإمداده المتوالي:
روى الطبري (19/406)مصدر غير محدد١٩/٤٠٦ عن قتادة ومجاهد: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ} أي وخافوا عقاب الإله العظيم الذي أفاض عليكم من النعم ما تعرفونه عياناً ولا تجحدونه، فجعلكم في خصب وسعة ورغد من العيش وبسطة في الأجسام والأموال والذرية.
قال ابن كثير (6/158)مصدر غير محدد٦/١٥٨: "يُذكّرهم هود عليه السلام بنعم الله عليهم في تواتر الإمداد والعطاء، بما يعلمونه ولا ينكرونه؛ ليكون ذلك أدعى إلى شكره وتقواه".
قال السعدي (ص 596)مصدر غير محدد٥٩٦: "الإمداد هو إعطاء الشيء بعد الشيء على وجه الزيادة والتكثير؛ ونبههم بما يعلمون ليكون الحجة ملزمة من صميم وجدانهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَاتَّقُوا}: الواو عاطفة، {اتَّقُوا}: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل.
{الَّذِي}: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
{أَمَدَّكُم}: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره (هو)، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، والميم للجمع؛ والإمداد في اللغة: الزيادة المتتابعة في الخير أو العون.
{بِمَا}: الباء حرف جر، {مَا}: اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بالفعل {أَمَدَّكُم} في محل نصب مفعول به ثانٍ.
{تَعْلَمُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والجملة صلة الموصول {مَا} لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف تقديره (تعلمونه).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
البداءة بالإجمال المشوق قبل التفصيل:
أسلوب قرآني معجز في الإقناع: بدأ بالإجمال الموقظ {أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ}؛ ليحرك ذاكرتهم ويجعل كل فرد منهم يستعرض في ذهنه ما يتقلب فيه من نعم، ثم فصّل تلك النعم في الآيتين التاليتين: بالأنعام والبنين والجنات والعيون؛ ليكون التفصيل بعد الإجمال أوقع في النفس وأبلغ في الامتنان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
استقراء النعم حجة عقلية موجبة للتوحيد:
محاكمة عقلية منصفة: إذا كان هؤلاء القوم يعلمون يقيناً أن هذه النعم المتدفقة ليست من صنع أصنامهم ولا من صنع آبائهم، بل هي من فضل الله الخالق الرازق؛ فكيف يقابلون إمداده بالعصيان وبطش الجبابرة؟! أليس كفران النعمة موجباً لزوالها وحلول النقمة؟!