روى الطبري (19/412)مصدر غير محدد١٩/٤١٢ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي في بساتين ذات بهجة ونضارة، وعيون ماء جارية تفيض بالري والخصب؛ وكانت بلاد الحجر كثيرة المياه والبساتين والآبار المعذبة قبل أن تبيدهم الصيحة.
قال ابن كثير (6/159)مصدر غير محدد٦/١٥٩: "بدأ يفصل ما هم فيه من النعم الدنيوية التي استغرقتهم في الغفلة؛ فذكر الجنات والعيون الجارية التي بها قوام حياتهم وخصوبة أراضيهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فِي}: حرف جر.
{جَنَّاتٍ}: اسم مجرور بـ {فِي} وعلامة جره الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم؛ والجار والمجرور بدل بعض أو بدل اشتمال من قوله {فِي مَا هَاهُنَا} بإعادة العامل، أو متعلق بالفعل {تُتْرَكُونَ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل مجالات النعيم المادي لثمود:
في الآية السابقة أجمل: {فِي مَا هَاهُنَا}، ثم بدأ في تفصيل مظاهر هذا النعيم:
البيئة الخضراء والماء: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}.
الإنتاج الغذائي المتنوع: {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ}.
البناء الهندسي الصخري الفاره: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
النعمة بلا شكر استدراج وبلاء:
محاكمة سننية: وفورات المياه والبساتين كانت تقتضي من ثمود مضاعفة السجود والشكر للمنعم الوهاب؛ فلما قابلوها بالعتو والاستكبار صارت تلك الجنات حجة عليهم وشاهداً على كفرانهم.
تكرار حرف الجر {فِي}: للتأكيد على استغراقهم التام في ملذات هذه الجنات وانغماسهم فيها حتى نسوا ربهم.
تنكير {جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}: للدلالة على السعة والكثرة والتنوع في بساتينهم ومياههم.
تدبر مآل مدائن صالح: انظر اليوم إلى ديار ثمود في الحجر؛ أين تلك الجنات والعيون العذبة؟! جفت العيون، ويبست الأشجار، وبقيت البيوت الصخرية الصامتة تلعن أصحابها الذين كفروا بأنعم الله!
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):