التوبيخ والتقريع لمشركي مكة المستعجلين للعذاب استهزاءً:
روى الطبري (19/439)مصدر غير محدد١٩/٤٣٩ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} أي أفبهذا العذاب الأليم الفظيع الذي إذا نزل بهم تمنوا المهلة وصرخوا هل نحن منظرون، يستعجلونك يا محمد ويقولون فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين؟! وهذا استفهام إنكار وتوبيخ وتعجيب من جهلهم وحماقتهم.
قال ابن كثير (6/166)مصدر غير محدد٦/١٦٦: "إنكار على المشركين في استعجالهم العذاب تكذيباً وسخرية؛ كما قالوا: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ}، وكما قال أصحاب الأيكة: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا}؛ فإذا نزل العذاب بساحتهم تمنوا لو أُمهلوا لحظة واحدة!".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{أَفَبِعَذَابِنَا}: الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي والتعجيبي؛ والفاء عاطفة على مقدر (أيعلمون هول هذا العذاب فبعذابنا يستعجلون؟)؛ الباء حرف جر، {عَذَابِنَا}: اسم مجرور بالكسرة، و(نا) ضمير متصل مضاف إليه؛ والجار والمجرور متعلق بالفعل {يَسْتَعْجِلُونَ} وقُدِّم للاهتمام والتخصيص والتهويل.
{يَسْتَعْجِلُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والسين والتاء للطلب والمبالغة في طلب العجلة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
المقابلة الصادمة بين الاستعجال والاستنظار:
روعة نظمية وإعجاز نفسي بديع:
في حال العافية والغرور: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} (يطلبون تعجيله استهزاءً).
وفي حال المعاينة والنزول: {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} (يطلبون تأخيره ذلةً).
فكشفت الآيتان عن حجم التناقض والسفه في العقلية الوثنية الجاهلية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سفه المستهزئين بالوعيد الإلهي:
محاكمة عقلية ساحقة: الإنسان الضعيف الذي لا يطيق وخزة شوكة ولا حرارة شمس الظهيرة، كيف يستعجل عذاب خالق القوى والجبارين؟! هذا جهل مطبق يورثه التعامي عن آيات الله وحلمه المستدرج؛ فإذا وقع العذاب ذاب ذلك الاستكبار وصار عويلاً ورجاءً بائساً.