أخرج الطبري (19/416)مصدر غير محدد١٩/٤١٦ وابن أبي حاتم في قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، قال: السميع لما يقول لك المشركون وما تتلوه عليهم وما يناجيه به قلبك، العليم بنيتك وصدقك وتوكلك وبما يضمرونه من مكر وكيد.
وقال ابن كثير (6/170)مصدر غير محدد٦/١٧٠: "أي السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم، المطلع على ما يعلنون وما يكتمون، وسيجازي كل عامل بعمله".
وقرر السعدي (ص 599)مصدر غير محدد٥٩٩: أن هذا الختام بالاسمين الكريمين فيه غاية الوعد والتطمين للنبي وللمؤمنين، وغاية الوعيد والتهديد للكافرين والمعاندين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{السَّمِيعُ}: صيغة مبالغة من السمع، وهو المحيط بكل مسموع بحيث لا يعزب عن سمعه سر ولا نجوى.
{الْعَلِيمُ}: صيغة مبالغة من العلم، وهو المحيط بكل معلوم ظاهراً وباطناً، دقيقاً وجليلاً.
الإعراب والتوجيه النحوي:
{إِنَّهُ}: حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها.
{هُوَ}: ضمير فصل مبني لا محل له من الإعراب (أو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ).
{السَّمِيعُ}: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (أو خبر هو، والجملة خبر إن).
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
كمال التذييل المؤكد للرعاية والحفظ:
جاء هذا التذييل مؤكداً ومقرراً لما قبله من الآيات؛ فقوله {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} اشتمل على إثبات كمال الرؤية، فأكده هنا بإثبات كمال السمع والعلم: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
فاجتمعت للنبي ﷺ حراسة العلم والرؤية والسمع من لدن ربه، فلا يفوته شيء ولا يغلب عليه أحد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الإحاطة الإلهية المطلقة رادعة لكل طغيان:
محاكمة عقلية: إذا كان الإله سميعاً لكل ما يهذي به الكفار والشياطين من كذب وبهتان، وعليماً بنياتهم ومؤامراتهم، وعليماً بصدق نبيه وثباته؛ فهل يُعقل أن يترك نبيه فريسة لكيدهم، أو يدع دين الحق يندثر أمام باطلهم؟! حاشا وكلا، بل نصره محتوم وخذلانهم مبرم.
صدرت الجملة بـ {إِنَّ}، وأُدخل ضمير الفصل {هُوَ}، وعُرّف الخبران بأل {السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، وكل ذلك يفيد القصر والحصر والتوكيد البالغ؛ أي هو وحده المختص بالسمع المطلق والعلم المحيط الذي لا يعتريه قصور ولا غفلة.
تدبر كمال الأمان: من كان ربه سميعاً لدعائه عليماً بحاله، فمم يخاف وإلى من يوكل؟!
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
استحضار مراقبة السميع العليم:
محاسبة النفس في كل لفظ يخرجه اللسان وكل هاجس ينبض به الجنان؛ لأن السميع العليم مطلع عليه.
الداعية لا يحزن من همس المنافقين وكيد المتربصين؛ لأن الله يسمع مؤامراتهم وسيبطلها، ويعلم تضحيات الدعاة وسيجزل ثوابهم.