النهي العام عن نقص حقوق الناس وإشاعة الفساد والنهب:
روى الطبري (19/427)مصدر غير محدد١٩/٤٢٧ عن قتادة وابن عباس ومجاهد: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} قالوا: لا تنقصوا الناس حقوقهم، لا في كيل ولا في وزن ولا في ثمن ولا في عمل ولا في سلعة ولا في أدنى شيء؛ والبخس هو النقص والظلم والغش؛ {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} قالوا: لا تسيروا في الأرض بقطع الطرق ونهب الأموال وسلب القوافل وأخذ الخفارات؛ والعيث أشد الفساد وأسرعه.
قال ابن كثير (6/163)مصدر غير محدد٦/١٦٣: "أي لا تنقصوا الناس أموالهم وحقوقهم؛ نهاهم عن البخس العام في كل شيء بعد نهيهم عن التطفيف الخاص في الكيل والوزن؛ ونهاهم عن العيث وهو قطع الطريق والنهب والاعتداء".
قال القرطبي (13/125)مصدر غير محدد١٣/١٢٥: "البخس: النقص ظلماً؛ وأشياءهم: عام في كل حق، مالي أو معنوي؛ والعَثْوُ: أشد الفساد بالقتل وقطع السبيل والغارة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَلَا}: الواو عاطفة، {لَا}: حرف نهي وجزم.
{تَبْخَسُوا}: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والواو فاعل؛ والبخس: نقص الحقوق ومماكستها ظلماً بالتدليس والتعييب الكاذب.
{النَّاسَ}: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{أَشْيَاءَهُمْ}: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة، والهاء مضاف إليه والميم للجمع؛ وأشياء جمع شيء، واستعماله هنا لفرط العموم والشمول.