روى الطبري (19/403)مصدر غير محدد١٩/٤٠٣ عن قتادة ومجاهد: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ} أي حين قال لهم أخوهم في النسب والعشيرة هود عليه السلام: ألا تخافون عقاب الله وانتقامه بعبادتكم الأصنام وإشراككم به فتتقوه بالتوحيد والطاعة؟
قال ابن كثير (6/158)مصدر غير محدد٦/١٥٨: "بعث الله إليهم هوداً، وهو رجل منهم، شريف النسب فيهم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويحذرهم نقمته وعذابه الأليم".
قال السعدي (ص 596)مصدر غير محدد٥٩٦: "وصفه بالأخوة تنبيهاً على شفقته التامة ونصحه الخالص لهم، وأنه لا يريد بهم إلا الخير".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِذْ}: ظرف زمان لما مضى متعلق بـ {كَذَّبَتْ}.
{قَالَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
{لَهُمْ}: جار ومجرور متعلق بـ {قَالَ}.
{أَخُوهُمْ}: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، والهاء مضاف إليه والميم للجمع.
{هُودٌ}: بدل أو عطف بيان من {أَخُوهُمْ} مرفوع بالضمة الظاهرة.
{أَلَا}: أداة تحضيض وعرض وتنبيه.
{تَتَّقُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وحدة الأسلوب النبوي في الاستفتاح:
تماثل كامل مع خطاب نوح ({إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ})؛ لأن منهج الأنبياء ينطلق من نفس المنبع: الاستعطاف برابطة الرحم، واستنهاض التقوى ومخافة الله في النفوس.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
معرفة القوم بنسب نبيهم تنفي الريبة:
المحاكمة العقلية: هود لم يكن غريباً عنهم بل هو ابن جلدتهم وأخوهم، يعرفون صدقه وعقله الراجح وزهده؛ فكان الواجب عقلاً الاستماع لنصحه لا اتهامه بالسفاهة والجنون كما قالوا: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ}.