روى الطبري (19/439)مصدر غير محدد١٩/٤٣٩ عن قتادة ومجاهد: {ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ} أي ثم بعد انقضاء تلك السنين المستمتع بها في الغفلة والشهوات، نزل بهم وحلَّ بساحتهم ما كانوا يوعدون به في الدنيا من عذاب الله ونقمته وهلاكهم بالموت والنار.
قال ابن كثير (6/166)مصدر غير محدد٦/١٦٦: "أي ثم باغتهم العذاب الذي أنذرهم إياه الرسل؛ فماذا تغني عنهم تلك السنون الخالية؟! كما قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ}".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{ثُمَّ}: حرف عطف يفيد الترتيب مع التراخي الزمني؛ للدلالة على مضي سني المتاع الطويلة قبل نزول العذاب.
{جَاءَهُم}: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والهاء مفعول به والميم للجمع.
{مَا}: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل للفعل {جَاءَهُم}.
{كَانُوا}: فعل ماضٍ ناقص واسمه.
{يُوعَدُونَ}: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون، والواو نائب فاعل؛ والجملة خبر {كَانُوا}، وصلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف تقديره (يوعدونه)؛ والمراد به: العذاب والهلاك.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
حتمية النهاية وسقوط وهم التأجيل:
{ثُمَّ} تفيد التراخي؛ فمهما طالت سني المتاع وامتدت الأعمار، فإن كلمة {ثُمَّ} تفصل بين البدء والمنتهى؛ فيأتي الموعود حتماً كأنه لم تمضِ بينهما مهلة؛ لأن كل ما هو آتٍ قريب، والموت والجزاء حقيقة لا مفر منها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
طول الأجل لا يلغي حتمية المصير:
محاكمة عقلية: المشركون كانوا يظنون أن طول بقائهم وسلامتهم دليل على بطلان الوعيد؛ فبين القرآن أن التأخير سنة ربانية لاستيفاء الأجل وإقامة الحجة، ثم يأتي الموعود بتمام العدل في وقته المقدر؛ فالمهلة لا تعني الإهمال.