تفريع الأمر بالتقوى والطاعة على ثبوت الرسالة والأمانة:
روى الطبري (19/395)مصدر غير محدد١٩/٣٩٥ عن قتادة: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} أي فإذا علمتُم أني رسول أمين، فاحذروا بأس الله واجعلوا بينكم وبين سخطه وقاية بترك عبادة الأوثان، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وفيما أنهاكم عنه من الضلال والفساد.
قال ابن كثير (6/156)مصدر غير محدد٦/١٥٦: "أي راقبوا الله في أنفسكم، واتقوا عقابه، واتبعوني فيما جئتكم به من عند ربكم؛ فإن طاعتي طاعة لله تبارك وتعالى".
قال القرطبي (13/111)مصدر غير محدد١٣/١١١: "فرع الأمر بالطاعة على كونه رسولاً أميناً بالفاء؛ لأن طاعة الرسول واجبة عقلاً وشرعاً بعد قيام المعجزة وثبوت الأمانة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَاتَّقُوا}: الفاء فصيحة أو عاطفة تفيد السببية والتفريع؛ {اتَّقُوا}: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل.
{اللَّهَ}: لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{وَأَطِيعُونِ}: الواو عاطفة، {أَطِيعُ}: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والنون للوقاية، والياء المحذوفة لرسم المصحف والفواصل ضمير متصل في محل نصب مفعول به؛ والتقدير: وأطيعوني.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
اقتران تقوى الله بطاعة الرسول:
جمعت الآية بين أصلي الدين:
{اتَّقُوا اللَّهَ}: إخلاص العبادة والخوف من الله في الباطن والظاهر.
{وَأَطِيعُونِ}: اتباع الرسول والانقياد لمنهجه وشريعته؛ فلا سبيل لتحقيق تقوى الله إلا بطاعة رسوله الأمين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
لماذا يطلب الرسول طاعة شخصه؟
إشكال: أليس طلب الطاعة نوعاً من الرئاسة الدنيوية وطلب الاستعلاء؟
الجواب: طاعة الرسول ليست طاعة لذاته البشرية أو لهواه، بل هي طاعة لله الذي أرسله؛ فالرسول مبلغ عن الله وحامل لأوامره؛ فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، ومن عصى الرسول فقد تمرد على الله؛ فالطاعة وسيلة لازمة لتحقيق الانقياد لأوامر الوحي.