روى الطبري (19/394)مصدر غير محدد١٩/٣٩٤ عن قتادة ومجاهد: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} أي إني رسول أرسلني الله إليكم، أمين على وحيه ورسالته، لا أزيد فيها حرفاً ولا أنقص منها حكماً، مؤتمن على نصيحتكم ومصالحكم لا أغشكم في أمر دينكم ودنياكم.
قال ابن كثير (6/156)مصدر غير محدد٦/١٥٦: "أي رسول من الله إليكم، موصوف بالأمانة والصدق؛ وقد عرفتموني بذلك في سالف عمري بينكم قبل الرسالة، فلا يليق بكم اتهامي بالكذب".
قال السعدي (ص 595)مصدر غير محدد٥٩٥: "الأمين هو الذي لا يخون في رسالة ربه، ولا يبتغي بها عرضاً من أعراض الدنيا، بل يؤديها كما أُمر".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِنِّي}: {إِنَّ}: حرف توكيد ونصب، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إن.
{رَسُولٌ}: خبر {إِنَّ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وهو فعول بمعنى مفعل (مرسَل).
{أَمِينٌ}: نعت لـ {رَسُولٌ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وفعيل صفة مشبهة تدل على الثبوت والرسوخ في الأمانة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تدرج الخطاب الدعوي المقنع:
بعد أن استحثهم على التقوى ({أَلَا تَتَّقُونَ})، قدم لهم الدليل على صدق دعوته بإثبات صفتين متلازمتين:
الصفة الإلهية: كونه مرسلاً من الله ({رَسُولٌ}).
الصفة الخلقية المشهودة: كونه أميناً مشهوداً له بالصدق ({أَمِينٌ})؛ لتنتفي عنه تهمة الكذب أو التحريف.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الأمانة السابقة دليل قاطع على الصدق اللاحق:
المحاكمة العقلية الفطرية: الرجل الذي عاش في قومه عقوداً من الزمان لم يجربوا عليه خيانة في درهم، ولا كذباً في شأن من شؤون الدنيا؛ كيف يعقل أن يبدأ كذبه فجأة على الله رب العالمين؟! فالأمانة التاريخية برهان عقلي يوجب تصديق الرسول فيما يبلغه عن ربه.