روى الطبري (19/374)مصدر غير محدد١٩/٣٧٤ عن قتادة: {قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ} أي قال إبراهيم لقومه: أخبروني عن هذه الأوثان التي عبدتموها، هل تأملتم في أمرها وتبينتم حقيقتها وهل تستحق مثقال ذرة من التعظيم؟
قال ابن كثير (6/152)مصدر غير محدد٦/١٥٢: "أي: تبصرتم وتأملتم في هذه الأصنام التي اتخذتموها آلهة، ما هي وما قيمتها؟ وهل تملك لنفسها أو لكم شيئاً؟".
قال السعدي (ص 593)مصدر غير محدد٥٩٣: "أي انظروا بأبصاركم وبصائركم في حقيقة هذه المعبودات، فإن أقل فكرة فيها توجب التبرؤ منها واحتقارها".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{قَالَ}: فعل ماضٍ، وفاعله مستتر (إبراهيم).
{أَفَرَأَيْتُم}: الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريعي؛ والفاء عاطفة على مقدر (أأدركتم حقيقة الأمر فرأيتم؟)؛ {رَأَيْتُم}: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير المخاطبين، والتاء فاعل والميم للجمع؛ والرؤية هنا قلبية بصرية تفيد العلم والتبصر وتتعدى لمفعولين أو تستعمل بمعنى (أخبروني).
{مَّا}: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول، أو مفعول به لـ (رأيتم) إن كانت بمعنى أخبروني.
{كُنتُمْ}: فعل ماضٍ ناقص واسمه.
{تَعْبُدُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والجملة خبر {كُنتُمْ}، وجملة كان واسمها وخبرها صلة الموصول {مَّا} لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف تقديره (تعبدونه).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
التحول من التساؤل الهادئ إلى المهاجمة الصريحة:
بعد أن اعترفوا بأن مستندهم الوحيد هو التقليد {وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ}، انتقل إبراهيم مباشرة إلى مهاجمة جوهر التقليد ذاته؛ فطالبهم بإعمال عقولهم المستقلة وفحص معبوداتهم الحالية والسابقة ليروا مدى الخلل الذي ورثوه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تفكيك هيبة الموروث القديم:
التقليد يتغذى على عدم التفكير؛ فهو يحيط الموروث بهالة من القداسة تمنع الأتباع من فحصه؛ فجاء أمر الخليل: {أَفَرَأَيْتُم} ليكسر تابو القداسة ويدعوهم إلى النظر المباشر المجرد: افتحوا أعينكم وانظروا إلى هذا الحجر الذي سجد له آباؤكم، ألا ترون أنه جماد لا يستحق إلا التحطيم؟!