نزول جبريل عليه السلام بالقرآن من السماء إلى الأرض:
روى الطبري (19/432)مصدر غير محدد١٩/٤٣٢ عن قتادة وابن عباس ومجاهد والضحاك: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} قالوا: الروح الأمين هو جبريل عليه السلام، سيد الملائكة وسفير الوحي، نزل بالقرآن من عند الله تبارك وتعالى؛ وسُمي روحاً لأنه مخلوق من أمر الله يحيا به الدين والقلوب كما تحيا الأبدان بالأرواح؛ وسُمي أميناً لأنه مؤتمن على وحي الله ورسالاته إلى أنبيائه، لا يغير ولا يبدل ولا يزيد ولا ينقص.
قال ابن كثير (6/165)مصدر غير محدد٦/١٦٥: "أي نزل بهذا القرآن جبريل عليه السلام، وهو الروح الأمين، ذو المكانة والمكرمة عند الله، المطاع في الملأ الأعلى، الأمين على وحي السماء".
قال القرطبي (13/128)مصدر غير محدد١٣/١٢٨: "قرأ عاصم وحمزة والكسائي: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} برفع الروح ونصب النون في الأمين على أنه فاعل ونعته؛ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ} بالتشديد ونصب الروح والأمين على المفعولية والفاعل ضمير الجلالة؛ والمعنى واحد في تعظيم نزول القرآن بواسطة جبريل".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{نَزَلَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
{بِهِ}: جار ومجرور متعلق بالفعل {نَزَلَ}، والضمير عائد على القرآن الكريم.
{الرُّوحُ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وهو جبريل عليه السلام.
{الْأَمِينُ}: نعت لـ {الرُّوحُ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ وفعيل صفة مشبهة تدل على كمال الأمانة والوثوق.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بيان سند القرآن العظيم وسلسلة نقله الشريفة:
القرآن تنزيل رب العالمين (المصدر الأعلى)، نزل به الروح الأمين جبريل (السفير السماوي)، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم (المتلقي الأرضي)، بلسان عربي مبين (القالب اللغوي)؛ فاكتملت أركان الشرف والسند في أربع آيات متتابعة من أعظم آيات التنزيل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دحض تخرصات الكفار في وساطة الشياطين:
محاكمة عقدية صارمة: زعم المشركون أن القرآن من إلقاء الشياطين والجن؛ فرد الله عليهم بأن الذي نزل به هو {الرُّوحُ الْأَمِينُ} المنزه عن كل دنس والشديد القوة؛ والشياطين لا قدرة لها على حمل الوحي ولا استراقه ولا الاقتراب منه، كما سيصرح بعد قليل: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ}.