روى الطبري (19/421)مصدر غير محدد١٩/٤٢١ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} أي قال هؤلاء الفسقة مجيبين لوطاً بصلف ووقاحة: والله لئن لم تكفَّ عما تدعونا إليه من ترك شهواتنا وعن تقريعك لنا وتوبيخك لأفعالنا لنخرجنك ولنطردنك من قريتنا وبلادنا إخراجاً بالهوان والإذلال، كما قالوا في سورة الأعراف: {أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.
قال ابن كثير (6/161)مصدر غير محدد٦/١٦١: "أي توعدوه بالنفي والإبعاد من بين أظهرهم إن لم يسكت عن نصحهم وإنكار منكرهم؛ وهذا دأب أهل الباطل: إذا أعيتهم الحجة فزعوا إلى الطرد والنفي والتشريد".
قال القرطبي (13/122)مصدر غير محدد١٣/١٢٢: "المراد بالإخراج: النفي عن الوطن، وهو عقوبة قاسية بعد التهديد بالقتل، وأرادوا إخلاء بلادهم من كل من ينكر عليهم فاحشتهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
وقوم لوط هددوه بالطرد والإبعاد عن الديار: {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} (الآية 167)؛ لأن الطهارة التي يمثلها لوط كانت تؤذي ضمائرهم الملوثة، فضاقت صدورهم بوجوده بينهم!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
نفي الطاهرين جريمة المجتمعات المتردية:
محاكمة سننية وسيكولوجية: حين ينحدر المجتمع إلى قاع الرذيلة، تنقلب الموازين فيصبح "المتطهر" في نظرهم مجرماً يستحق النفي، وتصبح الرذيلة "حقاً" يجب حمايته! وهذا عين ما قالوه في الأعراف: {أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}؛ فالوجود الصامت للمؤمن الطاهر يشكل إدانة حية مستمرة لفجورهم، لذلك لا يهدأ بال الفاسق حتى يطرد كل صوت ناصح من محيطه.
التعبير بـ {مِنَ الْمُخْرَجِينَ}: للدلالة على أن النفي عندهم وسيلة جاهزة وعقوبة مطبقة لكل من يعارض فاحشتهم؛ وكأن لهم قائمة طويلة من المنفيين قبله.
تدبر مفارقة العقوبة: أرادوا إخراج لوط وأهله من القرية بالهوان، فكان أمر الله أن يخرج لوط وأهله بكرامة ونجاة في جنح الليل، ثم تُقلب القرية بأسرها على رؤوس أولئك الظالمين!
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الثبات على الحق رغم التهديد بالنفي والتضييق: لا يهن الداعية إذا هُدد بالطرد أو السجن أو التشريد؛ فهذه ضريبة الصدع بالحق، وعاقبة المتقين النصر والتمكين.
الحذر من تطبيع المنكر حتى طرد الناصحين: المجتمع الذي يضيق ذرعاً بالنصيحة ويسعى لإسكات المصلحين مجتمع مشرف على الهلاك والاستئصال.