روى الطبري (19/434)مصدر غير محدد١٩/٤٣٤ عن قتادة ومجاهد وابن عباس والضحاك: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} قالوا: وإن ذكر هذا القرآن، ونعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وخبر هذا التنزيل لمكتوب مثبت في كتب الأنبياء الأقدمين كالزبور والتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى؛ بشرت به الرسل في سالف الدهر، وتوارثت ذكره القرون.
قال ابن كثير (6/165)مصدر غير محدد٦/١٦٥: "أي وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم، الذين بشروا به قديماً وحديثاً؛ كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ}".
قال القرطبي (13/130)مصدر غير محدد١٣/١٣٠: "الزُّبُر: جمع زَبُور، وهو الكتاب المزبور أي المكتوب؛ وأصل الزبر: الكتابة الشديدة والنقش في الحجر؛ والمراد بها كتب الأنبياء المتقدمين".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَإِنَّهُ}: الواو عاطفة، {إِنَّ}: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إن عائد على القرآن أو ذكره ونعته.
{لَفِي}: اللام المزحلقة للتوكيد، {فِي}: حرف جر للظرفية والاستيعاب.
{زُبُرِ}: اسم مجرور بـ {فِي} وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور في محل رفع خبر {إِنَّ}، وهو مضاف؛ والزُّبُر جمع زَبُور بوزن فَعُول بمعنى مفعول (مكتوب).
{الْأَوَّلِينَ}: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم؛ والمراد بهم: الأنبياء والأمم السالفة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
شهادة التاريخ والنبوات السابقة لصدق القرآن:
بعد أن قرر سنده السماوي المباشر ({تَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ})، أقام دليلاً تاريخياً خارجياً مستقلاً يثبت صدقه: وهو أن ذكره ونعته وبشارته مثبتة في كتب الأنبياء الأولين؛ ليعلم المشركون أن هذا الدين ليس بدعة مقطوعة، بل هو خاتمة موكب النبوة الممتد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كيف يكون القرآن في كتب الأولين وهو نزل بلسان عربي على محمد؟
الجواب المحكم: المراد ذكر القرآن والإخبار بنزوله، وأصول معانيه ودعوته للتوحيد، ونعت النبي الخاتم؛ فهذا المعنى الكلي مبثوث في كل كتب السماء؛ فالكتب الإلهية تتصادق وتتفق في أصول الدين، ولا يعقل أن يتواطأ أنبياء فصلت بينهم آلاف السنين والبلدان على البشارة بنفس النبي ونفس الكتاب لولا أنه وحي صادر من رب العالمين.